أحمد عبد الباقي
90
سامرا
ويمكن القول إن سبب انشاء ثكنات الجيش واصطبلاته في الجانب الآخر من دجلة هو نفس السبب الذي حمل المعتصم باللّه على الانتقال من مدينة بغداد والعمل على تأسيس مدينة جديدة تتسع لفصل مساكن الجند وثكناتهم عن غيرهم من الناس ، وعزل أقسام الجيش بحسب عناصرهم واسكانهم متباعدين عن بعضهم ، لكي يتلافى قيام المشاكل التي حدثت في مدينة السلام . ويظهر ان الاغراض التي توخاها المعتصم باللّه من احياء نهر الإسحاقي كانت توفير المياه للمعسكر الواسع ، وان يقيم من مجراه خندقا على محاذاة سوره الخارجي زيادة في تحصينه بهذا الحاجز المائي الذي يحول دون الوصول اليه ، وذلك بحسب القواعد العسكرية التي كانت متبعة آنذاك . لقد دلت التنقيبات التي أجريت في اطلال معسكر الاصطبلات على أنه كان يتألف من مستطيل صغير طوله ( 500 ) م وعرضه ( 215 ) م يتصل بمستطيل كبير طوله ( 1700 ) م وعرضه 550 م . وان المستطيل الصغير كان مقسما إلى سلسلة من الأحواش . اما المستطيل الكبير فكان مقسما إلى ثلاثة أقسام متساوية تفصل بينها أسوار شبيهة بالاسوار الخارجية للمعسكر . وان المربع الشرقي من هذه الاقسام كامل البناء ، إذ يشاهد فيه شارعان رئيسان يتقاطعان عند منتصفيهما باتجاه عمودي على جدران السور وعلى الشوارع الأربعة التي تمتد على طول الاسوار . وتنقسم المربعات الأربعة المتكونة على أضلاع هذين الشارعين المتعامدين إلى اقسام عديدة بشوارع طولية وعرضية كلها متعامدة أو متوازية . اما المربعان الآخران فأن الأوسط منهما قليل البناء ، والغربي خال من البناء لا يرى فيه سوى خطوط الشوارع « 69 » .
--> ( 69 ) سامراء لمديرية الآثار العامة / 73 - 74 .